رغم تراجع عدم اليقين الاقتصادي.. 87% من الشركات النمساوية تعتمد خفض التكاليف لمواجهة التضخم وأسعار الطاقة

النمسا ميـديـا – فيينا:

أظهر أحدث استطلاع أجرته شركة Deloitte Österreich لرؤساء القطاعات المالية (Deloitte CFO Survey) خلال شهر أكتوبر 2026 في النمسا، أن 87% من الشركات النمساوية تضع خفض التكاليف في مقدمة أولوياتها لمواجهة الضغوط الاقتصادية، على الرغم من الانخفاض التدريجي في مستويات عدم اليقين الاقتصادي. وأوضح الشريك في الشركة الخبير Gerhard Marterbauer أن معدلات التضخم المرتفعة وتقلّب أسعار الطاقة لا تزال تشكل تهديداً مباشراً لهوامش الأرباح وتصعّب التخطيط المالي المستقبلي، مما يجعل الحفاظ على ضبط النفقات وتعزيز المرونة المالية أولوية قصوى لمختلف القطاعات الاستثمارية في البلاد.

تراجع نسبي في عدم اليقين الاقتصادي واستمرار التحفظ المالي

وفقاً للمسح الذي شمل نحو 240 من المسؤولين الماليين ورؤساء القطاعات المالية في النمسا ونُشر عبر وكالة OTS في العاصمة فيينا، شهدت مستويات عدم اليقين الاقتصادي انخفاضاً ملحوظاً؛ حيث اعتبر 46% من المشاركين حالياً أن مستوى عدم اليقين مرتفع أو مرتفع جداً، مقارنة بـ 62% خلال فصل الربيع الماضي. ومع ذلك، لا يزال التحفظ وال حذر السمة السائدة على القرارات الاستثمارية، حيث يرى ثلثا المشاركين (نحو 66%) أن الوقت الحالي غير مناسب لإضافة مخاطر استثمارية جديدة إلى الميزانيات العمومية لشركاتهم.

التضخم وأسعار الطاقة يتصدران قائمة المخاطر

تتصدر تطورات الأسعار قائمة المخاطر لدى الإدارات المالية في الشركات النمساوية، حيث يرى أكثر من سبعة من بين كل عشرة مشاركين (أكثر من 70%) أن تجدد ارتفاع معدلات التضخم يمثل خطراً كبيراً على مؤسساتهم. وجاءت أسعار الطاقة التصاعدية في المرتبة الثانية بنسبة 68%، تليها المخاطر الجيوسياسية بنسبة 59%، ثم الهجمات السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي بنسبة 58%. وفي هذا السياق، صرّح Gerhard Marterbauer قائلاً: “عندما تظل التنبؤات بالتضخم وأسعار الطاقة صعبة، فإن ذلك يعقد التخطيط المالي ويضغط على الأرباح، مما يفرض على الشركات الاكتشاف المبكر للأعباء المحتملة وتكييف استراتيجياتها بمرونة مع المتغيرات”.

خفض النفقات والنمو في الأسواق الحالية كأولوية استراتيجية

تنعكس هذه المخاطر بشكل مباشر على الأولويات الاستراتيجية للشركات خلال الأشهر الإثني عشر القادمة، إذ يضع 87% من المسؤولين الماليين خفض التكاليف في مقدمة أولوياتهم، بينما يسعى 83% منهم إلى استغلال فرص النمو في الأسواق الحالية التي ينشطون فيها. في المقابل، أظهرت الشركات تحفظاً كبيراً تجاه التوسع في أسواق جديدة أو ضخ استثمارات إضافية. وأكد Gerhard Marterbauer على أهمية هذا النهج بقوله: “إن الحاسم في هذه المرحلة هو الإبقاء على إدارة التكاليف بحزم دون التضحية بالقدرة على المنافسة مستقبلاً، فمن يرفع من كفاءة التشغيل ويستثمر باستهداف في مجالات أعماله الحالية يستطيع تعزيز قدرته التنافسية حتى في بيئة غير مستقرة”.

ضعف البنية التحتية التكنولوجية يعيق توسع الذكاء الاصطناعي

على صعيد التقنية، كشف المسح أن واحدة من كل ثلاث شركات في النمسا تعاني من عدم جاهزية البنية التحتية للبيانات والتكنولوجيا، وهو ما يعد العائق الأكبر أمام توسيع نطاق استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاعات المالية. وفي الشركات التي بدأت الاستثمار بالفعل في الذكاء الاصطناعي، تتركز الأهداف الرئيسية حول خفض التكاليف وزيادة الكفاءة بنسبة 21%، وتعزيز القدرة التنافسية بنسبة 18%، بينما تبين أن ثلاثة من كل عشرة شركات لم تبدأ بعد باستخدامه في قطاعها المالي. واختتم Gerhard Marterbauer تصريحه بالقول: “إمكانات الذكاء الاصطناعي تتجاوز أتمتة المهام الفردية بكثير، لكن الاستفادة منها تتطلب قاعدة بيانات متينة وبنية تكنولوجية ملائمة تمكّن الشركات من تحسين العمليات واستغلال الموارد بدقة”.

حول مجموعة Deloitte Österreich

تُعد مجموعة Deloitte Österreich المزود الرائد للخدمات المهنية في النمسا، حيث تضم نحو 2,000 موظف وموظفة موزعين على 17 موقعاً عبر مختلف الولايات النمساوية. تقدم المجموعة خدمات متكاملة في مجالات التدقيق والاستشارات المالية والتكليف الضريبي والاستراتيجيات والمخاطر والمعاملات، بالإضافة إلى التكنولوجيا والتحول الرقمي. وتكتمل خدماتها من خلال الشراكة مع Jank Weiler Operenyi عبر Deloitte Legal و Deloitte Digital. كما تعمل المجموعة كعنصر محفز للاقتصاد النمساوي وتدعم المبادرات المجتمعية عبر صندوق Deloitte Future Fund، وتسعى لتكون خيار العمل الأفضل “Best place to work”.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى